أبحث داخل الموقع

دعوة «الاستثمار» الأمريكي في السودان

صحافة سودانية

بقلم: خالد حسن كسلا

ترى هل تكون دعوة القائم بالأعمال الأمريكي في السفارة الأمريكية في سوبا غرب جوزيف ستافورد قد وصلت إلى آذان الشركات الأمريكية وهو يدعوها من ولاية نهر النيل إلى الاستثمار في السودان وخاصة هذه الولاية التي أطلق منها تصريحات الدعوة؟!
وإذا كانت مهمة السفير في أي دولة هي وضع الدولتين في إطار علاقات دبلوماسية من أهم أهدافها تبادل المنافع مثل الاستثمار والتصدير والاستيراد، فهل الحراك الدبلوماسي في اتجاه هذا يكون بإطلاق الدعوات على الهواء مباشرة أم بالاتصالات بطريقة رسمية جدية؟!
إن أي سفير أو قائم بأعمال السفارة الأمريكية في السودان منذ عام «1997م» يعلم بالعقوبات التي تفرضها بلاده على السودان ضمن بعض الدول، ولأسباب لا تدعو إلى عقوبات دولة «قوية» ضد دولة تموت ببطء بسبب غياب العقلية الذكية والخيال الخصب في العمل العام من جانب من تبادلوا الحكم منذ عام «1954م». كانت وما زالت الدولة مأكلة للأحزاب ديمقراطية كانت أو شمولية وحتى أحزاب المعارضة أو بعضها يجد الدعم الملياري وهذا غير الذي يُدفع كثمن لحسم التمرد في قاعات التفاوض وكله على حساب القطاع الخدمي «صحة وتعليم ونقل وغير ذلك». وحتى تلك الأسباب التي كانت وراء فرض عقوبات عام «1997م» والقصف الصاروخي لمصنع الشفاء بمنطقة الأحامدة بالخرطوم بحري، قد زالت الآن وحتى الشريعة الإسلامية يطبقها السودان بنسبة أقل كثير من تطبيق دول إسلامية أخرى لها، وأصلاً تطبيقها هو عودة دستورية إلى الحياة الرسمية في المجتمعات المسلمة وهي جزء عظيم في الدين الإسلامي والرسالة المحمدية. ومع ذلك لم تحترمها واشنطن التي ترفع الصليب الذي لا علاقة له بالدين المسيحي ولا بسيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام «المسيح»، ومستعدون للمناظرة حول «أسطورة الصلب» يا واشنطن يا بروتستانت. المهم في الأمر هو أن القائم بإعمال السفارة الأمريكية في السودان ستافورد دعا الشركات الأمريكية للاستثمار في القطاع الزراعي في السودان وخاصة ولاية نهر النيل لما تتمتع به من ميزات تفضيلية. والخشية كل الخشية من أن تكون هذ الدعوة التي كانت كما أراها مثل صوت طفلة وسط اللمة منسية أن تكون شفرة تفسيرها هو أن التمرد لا يوجد في بعض الولايات المهيأة تماماً للاستثمار من ناحية الأرض والموارد والأمن والاستقرار. وهذا يمكن أن نربطه بالهدف الغربي من وراء دعم وتمويل وتدليل حركات التمرد في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. وبعد ذلك كان في شرق البلاد قبل أن يوقع وزير الاستثمار الحالي دكتور مصطفى عثمان إسماعيل مع المتمردين هناك «اتفاقية الشرق». إن التمرد والاستثمار لا يتعايشان ولا يتساكنان في منطقة واحدة ولا يلتقيان على أرض واحدة. وإذا كانت واشنطن تفهم تماماً أن بعد انفصال الجنوب لا بديل اقتصادي جيد للخرطوم إلا الاستثمارات العربية والإسلامية والأجنبية، وقد كان يعنيها ويسرها في هذا الانفصال تأثيره على الاقتصاد وإن كان له إيجابياته على الأهم وهو الأمن والاستقرار، وهي تضمن أن استمرار نسف الأمن يمكن بعد انفصاله، إذا كانت واشنطن تفهم أن البديل الاقتصادي في السودان هو الاستثمارات فإن القائم بأعمالها الدبلوماسية وغير الدبلوماسية في السودان يوجه من ولاية نهر النيل ويدعو الشركات الأمريكية للاستثمار في السودان وخاصة ولاية نهر النيل، وهذا يعني أن استثمار الشركات الأمريكية يعتبر خطوة عملية في اتجاه رفع العقوبات. لكن ليت القائم بالأعمال الأمريكي دعا الشركات الأمريكية للاستثمار في ولايتي غرب دارفور وجنوب كردفان لأنهما طاردتان للاستثمارات «غير» الأمريكية بسبب التوترات الأمنية، لكن واشنطن تستطيع أن تتراجع عن دعم المتمردين بكل أنواعه في الولايتين وتكون مشكورة في إنها استكملت تغطية كل ولايات السودان بمظلة الاستثمارات القادمة من الخارج. إن السودان يتعطش جداً للاستثمارات وهو يحتاج إلى توفير أكثر من مائة وعشرين مليون دولار لاستيراد الدواء ولأكثر من هذا المبلغ للخدمات الأخرى مثل التعليم والصحة والنقل، لذلك عليه أن يرحب بحرارة باستثمارات الشركات الأمريكية في ولايات النزاع، لأن النزاع توقفه واشنطن.
لكن ينبغي الحذر من أصحاب الشركات الأمريكية لأن اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية مواطن درجة أولى مثل الوايت أنجلوساكسون بروتستانت ولذلك يمكن أن تكون الشركات المستثمرة أو بعضها تابعة ليهود أمريكيين أو إسرائيليين لا فرق فإن ظل شجرة الدليب الأمريكية يرتمي في الكيان الصهيوني في فلسطين. فهل أفضل شركات يهودية مغلّفة بالتسمية الأمريكية أم استمرار نسف الاستقرار في بعض الولايات لطرد الاستثمار؟!

نقلا عن صحيفة الانتباهة 3/12/2013م